السعيد شنوقة
86
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
باب القدر والاستطاعة بقول القدرية عن الحق » ، ونصّ الشهرستاني على هذا اللقب حين قال : « ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية » « 1 » . غير أن المعتزلة رفضوا هذه التسمية وذهبوا إلى أنّ خصومهم أولى بها منهم لأنهم رأوا أن من يثبت القدر لله تعالى أحق أن ينسب إليه من نافيه أي أن التسمية أولى بأن تطلق على الذين قالوا بالقدر وخيره وشره من الله تعالى . ولعل الإصرار واضح عند المعتزلة والأشاعرة كليهما على تسمية كل منهما الآخر ( بالقدرية ) للسبب الذي ذكرناه . بيد أن ابن قتيبة ( ت 276 ه ) قال : إنّ المعتزلة لما رأوا أن الذي يثبت القدر لله تعالى أحق أن ينسب إليه من نافيه ، فإنهم أثبتوا القدر لأنفسهم ونفوه عن الله عز وجل . فهم أحق بأن يسموا قدرية « 2 » . وثمة ما يدل على تنصل المعتزلة وأهل السنة كليهما من هذه التسمية قال الباقلاني ( ت 403 ه ) : « فإن قالوا - أي المعتزلة - فأنتم تكثرون ذكر القدر والقول بأن كل شيء قضاء وقدر فيجب لزوم هذا الاسم لكم . قيل لهم : نحن محقون في هذا القول ولا يلزم المحق اسم الذم وأنتم تكثرون ذكر تقديركم لأفعالكم وتفرّدكم بملكها وخلقها وتكذبون وتقرون في هذه الدعوى فوجب لزوم الاسم لكم » ثم قال : « وجملة القول أن « قدريا » نسبة إلى القول بالباطل في القدر » « 3 » . أهل التوحيد والعدل : يستحسن المعتزلة هذا اللقب لدلالته على أصلين مهمين من أصول الاعتزال . الأول : الدفاع عن مبدأ وحدانية الله سبحانه . والثاني : قولهم بعدل الله وحكمته . قال الشهرستاني ( ت 548 ه ) : « ويسمون أهل العدل والتوحيد » « 4 » ، والمعتزلة وسّعوا البحث في التوحيد وتأوّلوا الآيات التي يدل ظاهرها على التجسيم أو
--> ( 1 ) الملل والنحل ، ج 1 ص 56 . ( 2 ) انظر : تأويل مختلف الحديث ، دار الكتب العلمية ، بيروت ( د . ت ) ، ص ، 78 وكذا على عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 199 . ( 3 ) كتاب التمهيد ، ص ، 323 وانظر جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ص 148 . ( 4 ) الملل والنحل ، ج 1 ، ص 56 .